ابن كثير

443

السيرة النبوية

وفى الصحيحين أيضا من حديث أبي سليمان التيمي ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى عليه الله وسلم " من ينظر ماذا صنع أبو جهل ؟ " قال ابن مسعود : أنا يا رسول الله . فانطلق فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد . قال : فأخذ بلحيته قال فقلت : أنت أبو جهل ؟ فقال : وهل فوق رجل قتلتموه . أو قال : قتله قومه ! وعند البخاري ، عن أبي أسامة ، عن إسماعيل بن قيس ، عن ابن مسعود ، أنه أتى أبا جهل فقال : هل أخزاك الله ؟ فقال : هل اعمد من رجل قتلتموه ! وقال الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله ، قال : انتهيت إلى أبى جهل وهو صريع وعليه بيضة ومعه سيف جيد ، ومعي سيف ردئ ، فجعلت أنقف رأسه بسيفي وأذكر نقفا كان ينقف رأسي بمكة حتى ضعفت ( 1 ) يده ، فأخذت سيفه فرفع رأسه فقال : على من كانت الدائرة ، لنا أو علينا ؟ ألست رويعينا بمكة ؟ قال : فقتلته ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقلت : قتلت أبا جهل . فقال : آلله الذي لا إله إلا هو ؟ فاستحلفني ثلاث مرات . ثم قام معي إليهم فدعا عليهم . * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، قال : قال عبد الله : انتهيت إلى أبى جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو يذب الناس عنه بسيف له ، فقلت : الحمد لله الذي أخزاك الله يا عدو الله . قال : هل هو إلا رجل قتله قومه ! فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل ، فأصبت يده ، فندر ( 2 ) سيفه ، فأخذته فضربته حتى قتلته . قال : ثم خرجت حتى أتيت النبي صلى الله عليه وسلم كأنما أقل ( 3 ) من الأرض فأخبرته فقال : " آلله الذي لا إله إلا هو ؟ " فرددها ثلاثا . قال : قلت : آلله الذي لا إله إلا هو .

--> ( 1 ) ا : صفقت . ( 2 ) ندر : سقط . ( 3 ) أقل : أحمل .